الجاحظ

322

المحاسن والأضداد

فنودي عليها ، فبلغت مائة ألف دينار ، فبعث حسان أثمانها ، وقال : « يا أمير المؤمنين ، قد طابت الآن ، هذه مائة ألف دينار تحمل إلى بيت المال ، فأقبل هديتي » ؛ فقبلها ، ونادى على مناديه حسان ، سيد موالي أمير المؤمنين : « قد طابت الآن هذه » . واستملح المأمون من أبي سلمة ذكر هدية لطيفة ، قال : أهدي إلى أمير المؤمنين خوانا من جزع ، ميلا في ميل ، فقال المأمون : « أو قبضت الهدية » ؟ قال : « نعم » . قال : « أفهي في داري أم داري فيها » ؟ قال : « بل هي في منديل » . فدعا بهديته ، فإذا خوان من جزع عليه ميل من ذهب ، وقد صنع من مائة مثقال بطول الخوان وعرضه ، فاستملحه وقبله . وأهدت أسماء بنت داود إلى أسماء بنت المنصور مائة مركن من فضة ، فيها أنواع اللخالخ والريحان المطيّب ، ومائة جفنة مطيبة ، وأنواع من الأطعمة والأشربة ، وعشرا من الوصائف في قد واحد ، فقومت هديتها ، فبلغت خمسين ألف دينار . وبعث الحسن بن وهب إلى المتوكل بجام من ذهب ، فيه ألف مثقال من العنبر ، وكتب إليه : يا إمام الهدى ، سعدت من ال * دّهر بركن من الإله ، عزيز وبظلّ من النعيم مديد ، * ويحرز من الليالي ، حريز لا تزل ألف حجّة مهرجان * أنت تفضي به إلى النّيروز ونعيم ألذّ من نظر المعشو * ق ، من بعد نبوة ونشوز قال خالد المهلبي : « أهديت إلى المتوكل في يوم نيروز ثوب وشي منسوج بالذهب ، ومشمّة عنبر ، عليها فصوص جوهر مشبك بالذهب ، ودرعا مضاعفة ، وخشبة بخور نحو القامة ، وثوبا بغداديا يقطع ثوبا . فأعجبه حسنه ، ثم دعا به ، فلبسه ، وقال : « يا مهلبي ، إنما لبسته لأسرّك به » ، فقلت : « يا أمير المؤمنين ، لو كنت سوقة لوجب على الفتيان تعلم الفتوّة منك ، فكيف وأنت سيد الناس ، وأحسن من جميع ما تقدم ذكره ، قول عبد